السلمي
90
المقدمة في التصوف
اللّهمّ إنّا نسألك إيمانا دائما ، ونسألك قلبا خاشعا ، ونسألك علما نافعا ، ونسألك يقينا صادقا ، ونسألك دينا قيّما ، ونسألك العافية من كلّ بليّة ، ونسألك تمام العافية ، ونسألك دوام العافية ، ونسألك الشّكر على العافية . ونسألك الغنا عن النّاس . اللّهمّ إنّا نسألك التّوبة الكاملة ، والمغفرة الشّاملة ، والمحبّة الجامعة ، والخلّة الصّافية ، والمعرفة الواسعة ، والأنوار السّاطعة ، والشّفاعة القائمة ، والحجّة البالغة ، والدّرجة العالية ، وفكّ وثاقنا من المعصية ورهاننا من النّقمة بمواهب المنّة . اللّهمّ إنّا نسألك التّوبة ودوامها ، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها فذكّرنا بالخوف منك قبل هجوم خطراتها ، واحملنا على النّجاة منها ومن التّفكّر في طرائقها ، وامح من قلوبنا حلاوة ما اجتنبناه منها ، واستبدلها لنا بالكراهة لها والطّعم لما هو بضدّها ، وأفض علينا من بحر كرمك وجودك وعفوك حتّى نخرج من الدّنيا على السّلامة من وبالها ، واجعلنا عند الموت ناطقين بالشّهادة عالمين بها ( ثلاثا ) ، وارأف بنا رأفة الحبيب بحبيبه عند الشّدائد ونزولها ، وأرحنا من هموم الدّنيا وغمومها بالرّوح والرّيحان إلى الجنّة ونعيمها . اللّهمّ إنّا نسألك توبة سابقة منك إلينا لتكون توبتنا تابعة إليك منّا ، وهب لنا التّلقّي منك كتلقّي آدم عليه السّلام منك الكلمات ليكون قدوة لولده في التّوبة والأعمال الصّالحات ، وباعد بيننا وبين العناد والإصرار والتّشبّه بإبليس رأس الغواة ، واجعل سيّئاتنا سيّئات من أحببت ، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت ، فالإحسان لا ينفع مع البغض منك والإساءة لا تضرّ مع الحبّ منك ، وقد أبهمت الأمر علينا لنرجو ونخاف ، فآمن خوفنا ولا تخيّب رجاءنا وأعطنا سؤلنا فقد أعطيتنا الإيمان من قبل أن نسئلكه وكتبت وحبّبت وزيّنت وكرّهت وأطلقت الألسن بما به ترجمت ، فنعم الرّبّ أنت فلك الحمد على ما أنعمت ، فاغفر لنا ولا تعاقبنا بالسّلب بعد العطاء ولا بكفران النّعم وحرمان الرّضا . اللّهمّ رضّنا بقضائك وصبّرنا على طاعتك وعن معصيتك ، وعن الشّهوات الموجبات للنّقص أو البعد عنك ، وهب لنا حقيقة الإيمان بك حتّى لا نخاف غيرك ، ولا نرجو غيرك ، ولا نحبّ غيرك ، ولا نعبد شيئا سواك ، وأوزعنا شكر نعمائك ،